سوق عكاظ..
أكتوبر 9, 2010 من تأليف د.أحمد
بعد عراك مع الزمن .. تركت البوصلة تشير الى ذلك التجمهر الثقافي بعد نيف والف واربعمائة عام من حفل افتتاحة… ذهبت متلهفا لرؤية أمسي الغائب .. لمتابعة شيء أحبه .. لملاقاة بقايا امرؤ القيس .. وللجلوس مع شيء من النابغة الذبياني.. كلّي أمل أن أتلمس المكان في غير الزمان.. ولكن للاسف كانت التظاهرة بغير هدف .. وبلا معنى. هناك قبل ألف واربعمائة عاما نجح العرب في بناء تظاهرة خاصة بهم .. بينما نحن لا نستطيع؟ .. سأبدأ معكم الرحلة من البداية ومنذ الوصول الى بوابة سوق عكاظ.. كان الازدحام شديدا على بوابة الدخول والسبب هو سوء الاستقبال.. حيث أنني اكتشفت بعدما دخلت أن الأماكن المخصصة للسيارات ليست مزدحمة… ” قلت يالله خير يمكن في شي ما هناك أدى الى الازدحام” .. المهم دخلت بسيارتي وبدأتُ رحلة مع الغبار.. حيث أن المكان كله غبار ..وهذا لم يكن الا بسبب مرور السيارت على الأراضي الترابية المجاورة للجادة…. فلو كان التنظيم أفضل … لما أخذنا حمام التراب هناك. عموما أوقفت سيارتي ونزلت مشيا .. الى حيث لا أدري .. فليس هناك لوحات ارشادية داخل السوق… ولم يكن هناك استقبال.. ولم تكن هناك بوابة معلنه تقودنا الى الجادة…قلت في نفسي ” مو مهم ..أهم شي المضمون ” .. دخلث من حيث لا أدري الى الجادة فما كانت إلا مسار ترابي ” غبرنا ” ورصيف من الناحيتين … وخيام حديثة كأنها ” بيت شَعَر في استراحة ” … في المسار الترابي بعض الفعاليات القديمة والتي تعتمد على الخيول والابل مصاحبة لفريق عمل يرتدي زي العربي القديم كما رأيناه في المسلسلات العربية … أمّا في الخيام على حافة الجادة من الجهتين فمعظمها لا تنتمي إلى السوق تاريخيا.. ولا حديثا.. فهي عبارة عن مواقع تم تأجيرها لبيع مقتنيات خاصة .. أو بعض الأنتيكات التي تقلل من قيمة هذا التجمع… فعلى سبيل المثال .. دخلت احدى هذه الخيام ووجدت فيها بيانو مصنوع قبل خمسين عام.. صاحبه يقول أنه ياباني أصلي .. بصراحة ” جتني ضحكة ” وفكرت قليلا ” مع نفسي” ماهي العلاقة التاريخية بين طوكيو وعكاظ… بعد ذلك .. تخيلت ” النابغة الذبياني في زيارة رسمية الى هيروشيما “.. تعوذت من ابليس وخرجت من الخيمة .. وأنا ما زلت أحمل شيئا من الأمل أن الأهم مازال ” قدام ” وأن هذه الخيمة استثناء
مررتُ بعدها على كل الخيام .. وفي كل مرة كنت أسئل عن خارطة للمكان .. أو أي تعريف عن الفعاليات .. فكانت الاجابة بالاجماع ” مادري يمكن في المسرح ” .. المهم حدثتُ نفسي ” متى أوصل المسرح بس ” وبعد ما حطت أقدامي على أرض المسرح .. واذا بأحد الأخوة العاملين يشير اليّ ..فقلت في نفسي ” أكيد يعرفني” ..اتضح لي بعد ذلك أن المسرح مدرّج وكان يشير لي حتى لا أقع .. ولكن لم أفهم مايقصد .. وكدت أن أقع حيث أن الأرضيات بلون واحد ولم يكن واضح لي أن هناك تدريج … سئلته بعدها عن جدول يوضح فعاليات السوق .. فقال لي انها تقريبا منتهية.. ولكن قد تجدها في مقدمة المسرح… ذهبتُ الى مقدمة المسرح حيث كان هناك محاضرة لا أتذكر عنوانها ولكن كنت أسمع المتحدث .. يشير الى ترجمة للادب العربي الى اللغة الألمانية … وحتى وصلت الى مقدمة المسرح وجدتُ ضالتي.. أخذت الجدول .. ولكن للأسف .. لم يكن يحمل الكثير .. فكله تقريبا أربع أيام … لا تتناسب مع توقيتي..خرجت من المسرح بخفي حنين .. لا ادري الى أين.. تماما…. قررت حينها أن أعود الى سيارتي ولكني وجدت خيمة مكتوب عليها مركز المعلومات .. وعلى طريقة غازي صدقة .. رددث ” هيه دي يا حمزة ” دخلت على الأخوة هناك .. سئلتهم من الذي يستطيع أن يجب على تساؤلاتي.. تصدّى لي أحدهم هناك قرات اسمه على ما اعتقد ” خالد الزهراني” كان الشخص الوحيد الذي يعي أين هو.. مع احترامي الشديد لكل من قابلتهم هناك .. فهم لايعرفون أين هم .. سألته ..أين سوق عكاظ؟… تبسم وقال هنا .. قلت له : أنا أقصد سوق عكاظ قبيل 1400 عام اين مقره هنا؟ قال لي : كانوا الشعراء يتجمعون في منطقة خلف هذا المسرح ومساكنهم من الجهة الاخرى هناك ولكنها غير مضاءة ولا يمكن مشاهدتها ليلا… قاطعته ولماذا لم يتم توضيح شيء من الإرث هناك .. أو حتى دلالات حديثة .. تخبر بما كان يدور هناك…. قال: أن المكان لا يناسب حاليا… سئلته: وكيف ناسب قبل 1400 عام.. قال لي أن المكان لا يحمل أي شيء من الذكريات .. ..شكرتُه بعدها على حسن استقباله.. وعلى كريم تعامله.. وغنيت ” يالله ياقلبي سرينا ” فسوق عكاظ .. ليس فيه من عكاظ الا اسمه.. وليته لم يكن.. لا استقبال واضح.. ولا وتنظيم للفعاليات .. ولا مسابقات ثقافية… تطول القائمة ولا شيء يوجد منها… عدتُ الى سيارتي محاطا بهالة من الغبار وعلى ما أعتقد أنه الشيء الوحيد الذي يحاكي لحالة السوق قبل 1431 عام
كان الاحباط يملكني .. لأنني كنت سعيدا جدا بهذه الزيارة.. لأنني كنت أتوقع شيئا اخر … كنت في طريقي الى السوق .. اتخيل بأني سأرى فريق سياحي مطلع بقيمة هذا السوق يخبرنا عن قصص وأقاصيص هناك … كنت أتوقع أن يكون أكثر من مجرد مسرح هش .. مسرح مبني على طريقة خلف الحربي ” تتدبر” .. كنت أتوقع أن تكون الفعاليات واضحة على موقع خاص بالسوق في الانترنت… لا شيء مما سبق… أتمنى أن أرى سوق عكاظ كما خطط له .. وأن لا تبقى تلك الخطط مجرد مجسمات فلينية.. كما كانت في أحدى الخيام
همسة للقائمين على سوق عكاظ: هناك فارق أدبي كبير وبون شاسع بين فكرة وهدف سوق عكاظ و بين الجنادرية
أحمد المهندس
24-10-1431
Like this:
Be the first to like this post.
أرسلت فى حرف و قصّة | تعليقات
اترك رد
تحية الود لقلبك أيها الغالي
هي فكرة مجردة عن الواقع تحمل الأسم فقط ولا صلة لها بما كان يحدث فى تلك الحقبة من التأريخ
هكذا نحن العرب نركض خلف الشعارات وإن كانت مصنوعة من ورق..
سعيدة بك ‘يها الفاضل
ما يهمهم هو آن يحتفلوا وبسس
مُجرد عاده اخذوها !
حقيقةً نجهل فعلًا كيفية تنظيم تِلك الفاعليات والمهرجانات السنوية
والتي نفتخر بها آمام جميع ثقافات الآمم =)
آحمد =)
الشاعرة العذبة.. سيدة الحرف
نادية
بالفعل.. كما ذكرتِ .. ولكن أملنا في الله كبير
تحية احترام لوجودك هنا.. رعاك الله
الأخت المميزة خولة
أشكرك على مرورك.. وبالفعل نجهل.. وللأسف اننا لا نعرف أننا نجهل
ولكن كما ذكرت من قبل
أملنا في الله اكبر
تحياتي لكِ أختاه
حفظك المولى
شاعري العذب د. أحمد
عمت مساءاً … وبعد
ربما بترحالك بين اورقة سوق عكاظ وماسطرته هنا من كلمات زادت الجراح جراحا وانا على بعد الالاف الكيلومترات من مدينتي الحالمة ..
إن قلت ما قلت يظل انبعاث سوق عكاظ بعد آلاف من السنين تظاهرة بحد ذاتها تفتح المجال لغدٍ اجمل لاعظم تظاهرة أدبية في التاريخ العربي..
مررت هناك قبل سنيتن إن لم تخني الذاكرة في بداية الافتتاح لزمن آخر لسوق عكاظ . لكن كنت متفائلا كثيرا لانني وجدت الامسيات الشعرية تقام هناك على مدار الصيف سواء نبطية أو فصيحة .وجدت المعلقات وقد علِّقت بطريقة جميله تلفت الانتباه وتجعلك تقضي جلّ وقتك تقرأها . وجد الموروث الشعبي يقدم نفسه في مكانه العتيق .
ربما باختلاف الزمان تختلف الأمكنة …
شكر وود
أخوك
د. أحمد الشهيب
الولايات المتحدة
د. الشهيب .. بلكنة نيوجيرسيه
مساءك أعذب… نعم كلنا يرى أن ولادة سوق عكاظ مجددا بارقة أمل.. ولكن أليس المتوقع أن نرى تطور وتأهيل يتناسب مع قيمة المكان.
أخي لمن المؤسف أن نرى برامج حديثة بُنيت من ملح , تأخذ صدى اعلامي ودعم مالي أكبر , سواء كان هنا أو في دول الخليج, بينما سوق عكاظ لا يزال قائم على طريقة ( الفزعة يا شباب).. أملنا في القادم أكبر
أشكرك على مرورك .. وتقبل تحياتي