الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

حُلْم

غَفَتِ الحقيقةُ وابْتَدَتْكَ أماني

قُلْ لي بِرَبّكَ مالذي أحْياني

 

إنَّ الذي قَدْ زارَها في غَفْلَةٍ

ضَلَّ الطريقَ تَعَمُّداً و أتَاني

 

طَلٌّ على حرفِ الجُفُونِ بَرِيقُهُ

أرْعاهُ قافيةً فَهَلْ يَرْعَانِي ؟

 

أتْلُو لَهُ آياتِ وَجْديَ كُلَّما

كُتِبَتْ جُرُوحٌ عٌذْرُهُنَّ أمَاني

**

 

يا مُتْرَفاً بالتِيهِ ليسَ بِغُرْبَتِي

إلَّا بُوَيْتاً قُلْتُهُ فَمَحَاني!!

 

كاتَبْتُهُ عُذْراً إذا ما زُرْتَني

“هَذَا المُسَجَّى موصَدٌ و يُعَاني”

**

 

خَفَتِ الحقيقةُ واكْتَسَتْ ما بينِنا

دَمْعاً شآمياً و قولَ يَماني

 

خُذْ ما تبَقَّى مِنْ هَياكِلِ مَوطني

وَدَعِ الطريقَ ففي الطريقِ مَكانِي

 

وخُذِ الزمانَ فلَمْ يَعُدْ لِي صاحِباً

إنِّي اتَّخذْتُ الذكرياتِ ثوانِي

 

**

كم طاوَعَتْ نَفسي مواعيدَ الهوى

لكنَّهُ بعدَ الوعودِ عصاني

 

لكَ ماتُريدُ وليسَ لي ما أشْتَهي

ولَهَا عَلى حِرْمانِها ديواني

 

تلكَ الحَقِيقةُ إنْ تَشَأ أيقَظتُها

صُبْحٌ وفي أنْفَاسِهِ حرماني

 

فالليلُ قَبْرٌ.. والمواجِعُ بَرْزَخٌ

والحُلْمُ أرْضٌ.. والهُمومُ مَحَاني

 

هذا دليلي إنْ أرَدْتَ تَحِيَتي

“مابينَ أضْلُعِ مَنْ أُحِبُّ تراني”

 

تلكَ الحقيقةُ إنْ أرَدْتَ حكايتي

حيثُ الزمانُ مكانُها ومكاني

أحمد المهندس

11-5-2011

“مارين دبي”

أُنشودةُ وطن

تسألُني: مِنْ أينَ أنْت ؟

فأجبتُها.. مِنْ شَهرِ اللهِ المُحَرَّم !!

**

وَطني!! أنْفاسٌ في رئَتي

إنْ كُنتَ سَتَسألُ مالموطنْ

حُزْنٌ مَوصودٌ في شَفَتي

أقْرأُهُ أملاً .. لا تَحْزَنْ

وطني!! أُغْنيةٌ حالمةٌ

عازِفُها لا يعرفُ مالفنْ

وطني!! مسْجونٌ في امرأةٍ

وأنا أحياهُ لكي أُسْجَنْ

وطني!! آياتٌ نقرؤها

لكنّا لا نعرفُ ما هُنْ

وطني!! شعوذةٌ تعْطِفُنا

تحفظُها أعوادٌ من جِنْ

وطني!! أُنْشُودٌ من وَهَنٍ

نتلوهُ لكي نبقى أوهَنْ

وطني!! أشياءٌ نعرفُها

وطني!! أسرارٌ لا تُعلَنْ

وطني!! قصصٌ لا نسمعُها

نكتُبُها وهيَ بِنا تُرْوَنْ

وطني!! في قلبي يسكُنُني

وسيقرضُني يوماً مسْكَنْ

وطني أخبرْني ما وطني ؟

فاَنا أحياكَ بِلا موطنْ

24-7-2011

أحمد المهندس

تباريحُ المساء

 

في مُلتقى دربينِ مفرقنا..

 

فَقَدْ حلَّ السؤالُ على يَقِيني

 واتّكَتْ سُهْداً على كَتِفي تَبَارِيحُ المساء

**

 

 

قالتْ لِمَنْ سَمِعَ السُّكونَ :

ربيعُنا أرضٌ معتّـقةٌ..  بِهِنَّ الفكرُ والتأويل

سَلَكتُ لها طريقا .. والحِدَى آيٌّ لَهُ ترتيل

 

فكلُّ الأرضِ من أرضي

وبعضُ الغيِّ كان سماء

**

 

 

في مُلتقى دربين مفرقنا

 

أمُلهمتي.. سنكسوا بالشقا سُحُبا

يُفارقُ بعضُها بعضي

تناهيدا.. وجفنا غارقا .. ومطرْ

 

تأوَّهنا .. وقد تُهْنا

على أرضِ الحقيقةِ

حينما هَمَستْ لتُزعجنا ..

وتَقْضي من بكارة حُلْمنا الغافي وَطَر

 

لا خمرةٌ سالَتْ لتجمعَنا

ولا تبْغٌ سيكتُبُنا..

على سقفٍ يتيمٍ بلَّلَتْ دمعاتُهُ شمعاتِ محرابٍ

تفوحُ لهُنَّ آياتٌ

 من القلبِ الذي ما ملَّ شُبَّاكا تُخانِقُهُ مواعيدُ الغيابِ

لعلَّهُ مابينها يَجِدُ اللقاء

**

 

 

في مُلتقى دربين مفرقنا

 

أكُنتِ أنا .. أكُنتُ هنا

تسائلْ واستمحْ عُذري

فلَيْلِي خانَهُ فَجْري

وسُهدي صارَ لي وَطَنا

 

وصارت قصَّتي سيفاً

يزورُ الوقتَ كيفَ يشاء

 

 

تَيَقنّا بأنَّ الدَّاء

أنّا قدْ عَرَفْنا.. الدَّاء

**

 

 

في مُلتقى دربين مفرقنا

 

لأنّا قد تولَّيْنا عَلَى أعقابِ ناصيةٍ

ثوانيها .. بصيصُ  أمل

 

تسيرُ بنا .. تُفرّقُنا !! .. فقِبْلتُنا

على دربيَّ كانت 

 ..للوراء!!

***

 

أحمد المهندس

11-4-2011

محراب

 

 

صمتُ الوداعِ اليومَ يطرُقُ بابي

ويْحي!! أزَارَتْ وحدتي محرابي؟

 

فَرَحٌ تولّى.. والشُجونُ تواردَت

ومواجعُ الذكرى غدَونَ صَحَابي

 

أوَ تسألين عن الفؤادِ جهالةً !!

أوَ لستِ فيه .. ألا ترَيْنَ جَوابي!!

 

يا توأمَ الروحِ القديم ترفّقي

لمْ يبقَ في وطنِ المشيبِ تَصَابي

 

يا منْ تغيبُ ولا تغيب للحظةٍ

إنّي أبُثُّ من الجروحِ عتابي

 

لِمَ زُرْتِني بعد الوداع تحيةً ؟

هل صارَ وصْلُ العاشقينَ عذابي؟

 

لي عشرُ أعوامٍ أداري غربتي

وأرى بغربتِها هوانَ غيابي

 

فيسيلُ حرفٌ من ندايَ نهامةً

واساهُ دمعٌ مُوصَدٌ بكتابي

 

ليت النوى قبلَ اللِقاء يزورُنا

لترى بعينيها عظيمَ مُصابي

 

إني على دربِ الوداع مُعلَّلٌ

أشقى بهِ وأراهُ لا يشقى بي

 

غاب الجميعُ ولم أجد من حيرتي

غيرَ الجراحِ ومبضعَ الغُيَّابِ

 

حُلْمُ اللُقا نحوَ السماءِ يطيرُ بي

ويدُ الوداعِ تشُدُّني لترابي

 

أرضي تعهَّدها الشقاءُ مودّةً

ويسيلُ في أرض الحبيبِ سحابي!!

 

يا قلبُ إني قد أطعتُك علّني

ألقى إذا جاء القضاءُ ثوابي

 

خذني زكاةَ العاشقين فإنني

في عيدِ جرحي قد بلغتُ نصابي

 

لا الأمسُ أنصَفَني ولا يومي الذي

كتبَ المماتَ على ثرى أحبابي

 

هاكِ الفؤادَ فلم أعُدْ أحتاجُهُ

و دَعِي قصيدي يشتكي محرابي

 

 

أحمد المهندس

18-3-2011

إلى هُناك

هل كفُّ ميزانِ العدالةِ أوحدٌ

أم أنَّ صوتُ الظلمِ جاءَكَ غالبُ

 

يأتيكَ في غيبِ الأمور شماتةً

كذِبٌ على شمسِ الحقيقةِ .. ناعبُ

 

لم تدرِ أنّ الصمتَ .. عادَكَ مُخلِصاً

إنْ جفّ نبعُـك أو غَـشَتـك نوائـبُ

 

نسْمُو إذا يرْعَى الدناءةَ غيرنا

إنْ قادَ للأنْجاس دونك راهبُ

 

تَبـْرٌ إذا كان الزمانُ محاسبا

صَبْـرٌ إذا صُبحُ الحقيقةِ غائبُ

 

ليتَ القصيدةُ قد كَسَتـك خِضَابها

حتّى ترى فيما جرْحتَ مَعَاتِـبُ

 

ليس الوشايةُ  من رمتْ في أضلعي

لكن تصديقَ الوشايةِ ثاقبُ

 

أوَ ليسَ ظُلْمَكُمُ أشدُّ مضاضة

مِنْ وقْعِ سهمٍ في الحنايا صائبُ

 

لكنّها الدُنيا .. تجاربُ عابرٍ

والعذرُ دوما أنَّهُنّ تجاربُ

 

دولٌ كما قدْ خبَّرتْ عنوانها

ولِكلِّ شمسٍ قدْ عَلَتْـكَ مَغاربُ

 

سُنَنُ الحياةِ ..ختامهنّ ذَهابُنا

يكفيك تذكيرا بأنّيَ ذاهبُ

 

هاكَ الثرى.. فالحرُّ قدْ عشقَ السَّما

والناسُ فيما يعشقون مذاهبُ

 

 

أحمد المهندس

10-11-2010

سوق عكاظ..

بعد عراك مع الزمن .. تركت البوصلة تشير الى ذلك التجمهر الثقافي بعد نيف والف واربعمائة عام من حفل افتتاحة… ذهبت متلهفا لرؤية أمسي الغائب .. لمتابعة شيء أحبه .. لملاقاة بقايا امرؤ القيس .. وللجلوس مع شيء من النابغة الذبياني.. كلّي أمل أن أتلمس المكان في غير الزمان.. ولكن للاسف كانت التظاهرة بغير هدف .. وبلا معنى. هناك قبل ألف واربعمائة عاما نجح العرب في بناء تظاهرة خاصة بهم .. بينما نحن لا نستطيع؟ .. سأبدأ معكم الرحلة من البداية ومنذ الوصول الى بوابة سوق عكاظ.. كان الازدحام شديدا على بوابة الدخول والسبب هو سوء الاستقبال.. حيث أنني اكتشفت بعدما دخلت أن الأماكن المخصصة للسيارات ليست مزدحمة… ” قلت يالله خير يمكن في شي ما هناك أدى الى الازدحام” .. المهم دخلت بسيارتي وبدأتُ رحلة مع الغبار.. حيث أن المكان كله غبار ..وهذا لم يكن الا بسبب مرور السيارت على الأراضي الترابية المجاورة للجادة…. فلو كان التنظيم أفضل … لما أخذنا حمام التراب هناك. عموما أوقفت سيارتي ونزلت مشيا .. الى حيث لا أدري .. فليس هناك لوحات ارشادية داخل السوق… ولم يكن هناك استقبال.. ولم تكن هناك بوابة معلنه تقودنا الى الجادة…قلت في نفسي ” مو مهم ..أهم شي المضمون ” .. دخلث من حيث لا أدري الى الجادة فما كانت إلا مسار ترابي ” غبرنا ” ورصيف من الناحيتين … وخيام حديثة كأنها ” بيت شَعَر في استراحة ” … في المسار الترابي بعض الفعاليات القديمة والتي تعتمد على الخيول والابل مصاحبة لفريق عمل يرتدي زي العربي القديم كما رأيناه في المسلسلات العربية … أمّا في الخيام على حافة الجادة من الجهتين فمعظمها لا تنتمي إلى السوق تاريخيا.. ولا حديثا.. فهي عبارة عن مواقع تم تأجيرها لبيع مقتنيات خاصة .. أو بعض الأنتيكات التي تقلل من قيمة هذا التجمع… فعلى سبيل المثال .. دخلت احدى هذه الخيام ووجدت فيها بيانو مصنوع قبل خمسين عام.. صاحبه يقول أنه ياباني أصلي .. بصراحة ” جتني ضحكة ” وفكرت قليلا ” مع نفسي” ماهي العلاقة التاريخية بين طوكيو وعكاظ… بعد ذلك  .. تخيلت ” النابغة الذبياني في زيارة رسمية الى هيروشيما “.. تعوذت من ابليس وخرجت من الخيمة .. وأنا ما زلت أحمل شيئا من الأمل أن الأهم مازال ” قدام ” وأن هذه الخيمة استثناء

مررتُ بعدها على كل الخيام .. وفي كل مرة كنت أسئل عن خارطة للمكان .. أو أي تعريف عن الفعاليات .. فكانت الاجابة بالاجماع ” مادري يمكن في المسرح ” .. المهم حدثتُ نفسي ” متى أوصل المسرح بس ” وبعد ما حطت أقدامي على أرض المسرح .. واذا بأحد الأخوة العاملين يشير اليّ ..فقلت في نفسي ” أكيد يعرفني” ..اتضح لي بعد ذلك أن المسرح مدرّج وكان يشير لي حتى لا أقع .. ولكن لم أفهم مايقصد .. وكدت أن أقع حيث أن الأرضيات بلون واحد ولم يكن واضح لي أن هناك تدريج … سئلته بعدها عن جدول يوضح فعاليات السوق .. فقال لي انها تقريبا منتهية.. ولكن قد تجدها في مقدمة المسرح… ذهبتُ الى مقدمة المسرح حيث كان هناك محاضرة لا أتذكر عنوانها ولكن كنت أسمع المتحدث .. يشير الى ترجمة للادب العربي الى اللغة الألمانية … وحتى وصلت الى مقدمة المسرح وجدتُ ضالتي.. أخذت الجدول .. ولكن للأسف .. لم يكن يحمل الكثير .. فكله تقريبا أربع أيام … لا تتناسب مع توقيتي..خرجت من المسرح بخفي حنين .. لا ادري الى أين.. تماما…. قررت حينها أن أعود الى سيارتي ولكني وجدت خيمة مكتوب عليها مركز المعلومات .. وعلى طريقة غازي صدقة .. رددث ” هيه دي يا حمزة ” دخلت على الأخوة هناك .. سئلتهم من الذي يستطيع أن يجب على تساؤلاتي.. تصدّى لي أحدهم هناك قرات اسمه على ما اعتقد ” خالد الزهراني” كان الشخص الوحيد الذي يعي أين هو.. مع احترامي الشديد لكل من قابلتهم هناك .. فهم لايعرفون أين هم .. سألته ..أين سوق عكاظ؟… تبسم وقال هنا .. قلت له : أنا أقصد سوق عكاظ قبيل 1400 عام اين مقره هنا؟ قال لي : كانوا الشعراء يتجمعون في منطقة خلف هذا المسرح ومساكنهم من الجهة الاخرى هناك ولكنها غير مضاءة ولا يمكن مشاهدتها ليلا… قاطعته ولماذا لم يتم توضيح شيء من الإرث هناك .. أو حتى دلالات حديثة .. تخبر بما كان يدور هناك…. قال: أن المكان لا يناسب حاليا… سئلته: وكيف ناسب قبل 1400 عام.. قال لي أن المكان لا يحمل أي شيء من الذكريات .. ..شكرتُه بعدها على حسن استقباله.. وعلى كريم تعامله.. وغنيت ” يالله ياقلبي سرينا ” فسوق عكاظ .. ليس فيه من عكاظ الا اسمه.. وليته لم يكن.. لا استقبال واضح.. ولا وتنظيم للفعاليات .. ولا  مسابقات ثقافية… تطول القائمة ولا شيء يوجد منها… عدتُ الى سيارتي محاطا بهالة من الغبار وعلى ما أعتقد أنه الشيء الوحيد الذي يحاكي لحالة السوق قبل 1431 عام

كان الاحباط يملكني .. لأنني كنت سعيدا جدا بهذه الزيارة.. لأنني كنت أتوقع شيئا اخر … كنت في طريقي الى السوق .. اتخيل بأني سأرى فريق سياحي مطلع بقيمة هذا السوق يخبرنا عن قصص وأقاصيص هناك … كنت أتوقع أن يكون أكثر من مجرد مسرح هش .. مسرح مبني على طريقة خلف الحربي ” تتدبر” .. كنت أتوقع أن تكون الفعاليات واضحة على موقع خاص بالسوق في الانترنت… لا شيء مما سبق… أتمنى أن أرى سوق عكاظ كما خطط له .. وأن لا تبقى تلك الخطط مجرد مجسمات فلينية.. كما كانت في أحدى الخيام

همسة للقائمين على سوق عكاظ: هناك فارق أدبي كبير وبون شاسع بين فكرة وهدف سوق عكاظ و بين الجنادرية

أحمد المهندس

24-10-1431

غُرْبة

لا يَستَحِقُّ الذِكْرُ شيئاً ها هُنا

فأنا المُجَنّدُ في رُبى الآهاتِ تَحْرِقُني شموسٌ لاتَكِلُّ ولا تَذَرْ

 

كَمْ تَسْتَبيحُ الوقتَ تأمُرُني:  على الأشْواكِ سِرْ

 

كي تَمحيَ المَاضِي وتَكْتُبَ حاضِراً مِنْ مُتْرَفاتِ رِمالِها

مِنْ بعضِ أفئدةٍ تموتُ على أراضِيها

وتَنْدِبُ حظَّها : أينَ المَفَرْ؟

 

لا شيءَ غير المِعْوَلِ الهَدّامِ في جسدي

وبعضِ الذكرياتِ على دُرُوبٍ كلَّما جاوزْتُها

نادَت إليَّ بصوتِ جلَّادٍ : إلى الأشواكِ دُرْ

 

تلْك الديارُ هيَ التي كَسَتِ الملامحَ دمعةً ودَماً

لتنقشها على قدميَّ شوقاً إنْ تَتَبَّعْتَ الأثَرْ

 

فيها الرياحُ تهبُّ على عِمَامةِ عاشقٍ

كتَبَتْ عليهِ شُحُوبَها وغشَتْ ملامحَ فارسٍ

لمْ يَبْقَ منْها غير عَيْنَا عاشقٍ

مُلْئى بِصِدْقٍ ترتخي أجْفانُها حين النَظَرْ

 

أنا يا رفيقي.. ابنُ تلكَ الأرض

في مَنْفى عنِ الأحبابِ

بينَ جوانِحي وطنٌ يزورُ ولا يُزَرْ

 

أنا عاشقٌ للشاذلِيةِ

حيثُ مُتكَأي على أنْفاسِها

مِنْ فرْطِ نارِ الشوقِ

باحَتْ سِرَّها نحْوي

بِغُدْرَةِ ليلةٍ لا نجم فيها أو قَمَرْ

 

أنا ذلك الحُرُّ الذي في صدره مليون حُرْ

 

في غُرْبَةٍ لا شيءَ فيها غير تلكَ الشُرْفةِ الثَّكْلى

وأنفاسٍ تحدِّثُني علانِيةً

قصائدَ شاعرٍ سالتْ عليها دمعةٌ

تَـمْحُو الحروفَ محبَّةً

وتَقُولُ ليْ لمْ يبْقَ غيرك هاهُنا

والمعولُ الهداَّم سِرْ

 

أحمد المهندس

26-9-2010

إلى جنّات الخُلْد

 

مقدمة:

 في رمضان .. قبل عامين ..تسحّرتُ خبرَ وفاة خالي ..في ليلةِ آخرِ جمعةٍ من شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران..كم آلمني فراقُه .. وكم أسعدني حسنُ خاتمته .. كتبتُ له حينها مرثيةً .. لا أستطيعُ قرائتها.. لأنها نزفٌ من قلب

***

 

جاءَ القضاءُ فَهَاجني استعبارُ *** وهـَـمـَى كغيثٍ جادهُ اعصارُ

يَنسابُ ما بينَ الضلوعِ مُعزياً *** قَدْ ماتَ فينا المُصطْفى المُخْتارُ

فدعوتُ ربّي في ليالي عتقهِ *** حرِّمْ على مَنْ قدْ أتَاك النارُ

واجعلْ سلامَ البردِ منزلَ قبرِه *** واغفرْ لعبدِك إنّك الغفَّارُ

قدْ كانَ مشَّـائاً بخيرِ فضيلةٍ *** يرضى القضاءَ إذا أتاهُ قرارُ

فيراكَ عدلاً إنْ تجدَّدَ ضيمُهُ *** ويراك نوراً إنْ غَـشَى الكـُفـَّارُ

يجزي المساوءَ بالمحاسنِ نـِحْلَة ً *** ويعودُ جاراً إنْ تمنـَّع جارُ

ويزيدُ فَضْلَ الضيفِ فَضْلاً إنّه *** شيخٌ لهُ فوقَ المعزةِ دارُ

مزنٌ يغيثُ إذا تظلَّلْنا بِهِ *** رعدٌ إذا جنَّ العدا أو جَارُوا

حتى وإن وُرِيتَ منْ دونِ الثرى *** ولبستَ عتقك رحمةً وإزارُ

تبقى الحسامُ وإنْ يَعِشْ في غمده *** سيفٌ نديٌ غامدٌ بتارُ

ياربنا … هذا ابنُ عبدك قدْ أتَى*** في ليلِ قدْرِك .. أيَّـما أقدارُ

فاجعلْ سكينتَكم تَهِلُّ بقبره *** واكتبْ له من نورِكم أنوارُ

وعلى سِرَاطِك مثلَ برْقٍ سعيهُ *** كصَحابِ أحمدَ لمْ يـُرَوا إنْ سارُوا

صَـلُّو على المحمودِ إنْ عزَّ اللُـقا *** وتذكّروا أنَّ الحياةَ مزارُ

رُحْماك ربِّي أنْ نعيشَ بغفلةٍ *** رُحْماك إنْ صِرنا إلى ما صاروا

 

 

أحمد المهندس

11-10-2008

ذِكْرى

 

 

عَلَى الذّكْرى

ريَاحٌ تَشْتَكي قَلَمِي

ودَرْبٌ تَاهَ في أَلَمي

ومأْساةٌ تدُقُّ على تَوابيتٍ مِنَ الأصحاب

***

 

على الذكرى

تَبَاريحٌ لِجَلْدِ الذَّات

عَطَاشَا .. ما مضى .. والآت

وجَوْعَى .. بين أنفاسِ الحشا .. تغفو مع الأحباب

 

تصبُّ مُصَابَها بيدي

وتشكو ..ليلَها .. جَلَدي

بغير حساب؟؟

 

***

 

على الذكرى

ربيعُ العمرِ أرَّقني

فَأَرْضِي لمْ تعُدْ وطني

وأطيافٌ من الأحلامِ ..باتتْ تلعن الأحلام

 

فأقرأُ بين أحْرُفِها

( كلاماً غاب)

يُصَافِحُ دمْعَها دمعي

ويقرعُ حرفُها سمْعي

 

تُقيدُ معْصَمي.. الأوراق

فأعلمُ أنني المشتاق

 

أُرَدِّدُ حينها يوماً سيجْمَعُنا المسا حُلْماً .. على الذكرى

فأسئلُهُ .. أتَذْكُرُ مَنْ هُمُ الأحباب؟؟

أتذْكُرُ كمْ لَهيباً ذاب؟؟

 

سَنَبْكي كلَّما ننسى

ودمْعُ الحُلْمِ لن يأتي

فدَمعُ المَـيِّـتِــيــنَ سراب

 

 

 

أحمد المهندس

26-02-2010

بوح

 

بوحُ اللُـقا في أراضينا *** حرفان ذابتْ لتروينا

أنفاسُها عطّرت ليلي *** معزوفةٌ من معانينا

قيثارةٌ نادمت سمعي *** تشدو لنا ثم تشدونا

عنوانها أن بعضينا *** في ليلة أكملا دينا

في رابع الحجِّ إنْ لاقى *** احدى وعشرين تشرينا

إنْ لامسَ النجمُ موعدَنا *** أو ذاب في الأرض نسرينا

إن صار في حبِّنا وطنٌ *** مرسولُه بين قلبينا

يأتي التي خِلْتُها مَلَكاً *** تمشي على أرضنا هُونا

أمسكتُ بالحرف معصمها  *** والشعر تقبيل ثغرينا

لا تعجبوا إنني بشرٌ *** فالنور قد يلتقي طينا

كالبدر من فرط رقتهِ *** يأتي ليغفو على مينا

يا عذبتي إنّ فرحتنا *** في الحبّ تاهت لتهدينا

جادت بما كان يملكنا *** ذابت كما ذاب بعضَينا

نادت باسم الهوى فرحاً *** عادَ الصدى منهُ اسْمَـيْـنا

بوحُ اللُقا .. نسْجُ أفئدةٍ *** تكسو المسا في تدانينا 

كي نحتسي في الهوى أملا *** تسْنيمُهُ من أمانينا

ولنحفظ الحبَّ في وطنٍ *** أبعادُهُ بين أيدينا

 

 

أحمد المهندس

26-10-2009

Older Posts »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,147 other followers